حيدر حب الله
130
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر
المثال الأوّل : قوله تعالى : ( وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ ) ، فهذه الآية الكريمة جاءت كثيراً في استدلالات الفقهاء للاستناد إليها في إثبات حليّة بيعٍ هنا أو هناك ، فكانوا يقولون دائماً : إنّ هذا البيع أو ذاك صحيح ؛ تمسّكاً بإطلاق أحلّ الله البيع ، وعادةً ما يقتطعون هذه الجملة من الآية الكريمة فينظرون إليها لوحدها . والملاحظة هنا هي أنّه لو نظرنا إلى سياق هذه الآية الكريمة لرأينا أنه بصدد المقارنة بين البيع والربا ، قال سبحانه : ( الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهى فَلَهُ ما سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عادَ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ) ( البقرة : 275 ) . إنّ هذا السياق يعطي أنّ المتكلم في مقام بيان أصل المقارنة بين البيع والربا ، فالأوّل حلال والثاني حرام ، وليس في مقام بيان حكم جميع أنواع البيع وتفاصيل أحكامها حتى يكون هناك إطلاق يستند إليه ويرجع في الحالات التفصيليّة . فهذا مثل قول القائل : لا تقارن شرب الخمر بشرب الماء ، فالماء حلال والخمر حرام ، فهذا النص لا يريد به المتكلّم تحليل شرب مختلف أنواع المياه ، وإنّما يريد المبدأ من ذلك ، فالغياب عن سياق هذه الآية الكريمة والناتج عادةً عن أخذ المقطع محلّ الشاهد دون نظر في السياق السابق واللاحق ، يفضي إلى أخطاء في الاستنتاج . المثال الثاني : قوله تعالى : ( عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ ) ، فقد استند العديد من الفقهاء إلى هذه الآية الكريمة لإثبات أنّ العبد لا يملك من أمره شيئاً ولا تنفذ معاملاته وغيرها ، بل ولا يَمْلِك أساساً ، بل يملكه سيّده . لكنّنا لو تأملنا في سياق الآية القرآنية ، وجدناه سياق ضرب الأمثال ، لا سياق